أحمد بن يحيى العمري

290

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فالروم لهم الثلث وهم أهل التثليث [ 1 ] وهذا الذي نحن في ذكره الآن ، مما وقع في قسمهم ، وطبع إلى وقتنا بطبائع اسمهم ، هو الذي « 1 » الواقع على شرقي الخليج القسطنطيني متصلا بأرمينية وديار العرب والعواصم والشام . وهو أثرى الممالك بلا احتشام خلا أنه بكثرة الثلوج كالح الوجه ، في شبابه أشيب اللمة في قبابه « 2 » لا يستسقى به محب لأتراك ، ( ولا يسأم ، ولا بارق فيه لعارضة برق ) « 3 » [ 2 ] ، ولا يشأم ، إلا أن صخوره تتفجر ماء وتتفجر أنواء ، يعقد دون السماء بسماء ، فتخصب زرعها ، ويحطم المحل ضرعها ، وتخصف ورق الجنّة على الخلائق ، تمرها وينعها ، وتطرب ورقها لمنظرها البديع ، ومخبرها من صناعة صنعاء الربيع ، فلا تسمع إلا كل مطربة تناجي النجى وتشجى الشجى ، وتخلب قلب الخلي ، وتهب الغواني ما في أطواقها من الحلى ، يعجب ثوبها السندس ، ونباتها المتعلق بذيل النهار « 4 » سجافها القندسي ، فلا تجول في أرضها إلا على أرائك ولا ينظر إلا نساء كالحور العين ، وولدانا كالملائك . وآخر ما كانت في أيام السلجوقية على ما قدمنا ذكره دار بهجة وسناء ، ومجلس أنس لكؤوس وغناء ، انتهبوا العيش بها نهبا وقطعوا الأيام بالمسرات فيها وثبا ، ثم جرى عليها ملك أولاد جنكيز خان ، لما فاضوا على الأرض من كل مكان ، إلا أنهم أبقوا على بقايا السلجوقية الملك بالروم ، وحكموا معهم من يمنع أسودهم

--> ( 1 ) زائدة في أ 138 . ( 2 ) قناتة ب 127 . ( 3 ) سقطت من ب 127 . ( 4 ) النهر ب 127 .